حوار مع الكلب الأكثر جدارة!

تموز 31st, 2009 كتبها سلام نجم الدين الشرابي نشر في , حوارات, غير مصنف

بقلم سلام نجم الدين الشرابي

هؤلاء الغرب لديهم القدرة على استفزازنا بشكل كبير.. ويثيرون لدينا أسئلة واستفسارات تباً لهم ليتهم ما أثاروها ،فعندما يكون المكرم عندهم "كلب" ويكون المهمش عندنا عالم أو مبدع لابد لإشارتي الاستفهام والتعجب أن تلف عقولنا بنقطتيها. . فتضطرنا  للحوار مع هذا الكلب لنتعرف كيف يقدر الغرب كلابهم ونقدر نحن مبدعينا؟!
علنا نجد إجابة لاستفساراتنا…

-         تراكار أيها الكلب واعذرني فلا أعني بندائك كلباً انتقاصاً منك ولكن هذا ما عُرف عنك
ﭏ: لا أقبل انتقاصاً وفيّ ما يجعلك تحترمينني ، يكفي وفائي الذي افتقده الكثيرون ممن ينتمون إلى الجنس البشري.
-          ولكن يا تراكار أتنال تقديرا أكثر مما يناله بني جلدتي؟!.
ﭏ: أنا "تراكار" الكلب البطل شاركت في أعمال الإغاثة لهجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في نيويورك عندما كنت أعيش مع صاحبي جيمس سيمينغتون في لوس انجليس وأنقذت أرواحا خلال هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 في نيويورك أفلا أكرم استنساخاً!.
       -   لا تلوموني أيها الكلب فمكانك من الإعراب شتيمة في معجمي.. وإرثنا الثقافي يجعلنا أكثر ما نكرهه أن ننال لقبك يوماً ما وإن ارتكبنا أكثر الأخطاء فداحة.
     ﭏ: لا داعي للاعتذار فلن أعتب على إرثك الثقافي الذي لا يلقي اهتماما حتى لبني جلدتك حتى يجد الكلاب لهم تقديرا! ثم ماذا أقول فيمن لا يعرف التكريم ولا التقدير إلا عندما يرى المبدع في النعش..
             أما

المزيد


دليلك للكتابة الساخرة4

كانون الأول 20th, 2008 كتبها سلام نجم الدين الشرابي نشر في , حوارات

نضال حمادية صحفي اقتصادي في موقع أسواق هل صحيح أن الكتابة الساخرة برأيك تستطيع معالجة أهم القضايا، أم إن لكل مقام مقال ولابد لبعض القضايا من أسلوب جاد وحازم، وكيف نبرّئ بعض الكتابات الساخرة من التهم الموجهة إليها بتسطيح الأمور ومحاولة الالتفاف على المشاكل بوضعها في قالب (تنفيسي) لا أكثر؟ الجـواب : المشكلة ليست فيما تستطيعه الكتابة الساخرة؛ فهي تملك المقومات التي تجعلها مؤثرة وذلك ثابت فلسفياً ونفسياً وعلمياً من حيث أنها تقوم بوظيفة المصحح الاجتماعي والمحافظة على كيان المجتمع، إنما الإشكالية في منحها فسحة من الحرية لتقوم بهذا الدور وتستطيع أن تناقش بجرأة القضايا الهامة وتعالجها دون أن تواجه الحجب أو سجن أصحابها كما هو حاصل. أما ما نجده الآن من وضعها في قالب "تنفيسي" كما سميته فهذا ما يريدونه لها وإن تجاوزت هذا الحد لم تعد تجد لها ذكرا.

أمل السعودية طالبة إذا أردنا تعلم الكتابة الساخرة .. أو تطويرها في أقلامنا .. ماهي المراجع التي نعتمد عليها .. من: كتب/كتاب/مواقع/منتديات/جرائد/مجلات … وحبذا ذكرها بالتفصيل حتى نتمكن من تحصيلها .. وشكرا لكم . الجـواب : كتاب أسلوب السخرية في القرآن الكريم مفيد جداً كتب عزيز نيسن ـ كتب الجاحظ من الجرائد ذكرت في سؤال سابق: من المفضل العودة إلى الصحف الساخرة المتخصصة القديمة، مثل: (حط بالخرج)، (المضحك المبكي)،(المسلة)،(الدموري) وتجدي في شعر العصر الأموي نماذج من الهجاء فيها الكثير من السخرية.

 سماء الروح السعودية هل الأخت الضيفة مشاركة في النادي الأدبي بالرياض، وإن كانت مشاركة ما هي الأوراق التي قدمتها من الناحية الساخرة؟ حيث تعد الكتابة الساخرة من الموضوعات التي يجب أن تناقش في النادي، وذلك لعدم فهمها الفهم الصحيح الجـواب : لا، للأسف لست مشاركة في النادي الأدبي بالرياض، ولكني أعتبر سؤالك هذا دعوة، وبإذن الله سأشارك فيه، وشكراً لهذه اللفتة الجميلة.

شظايا الفكر هل تتعارض الكتابة الساخرة مع السخرية المنهي عنها شرعا " لاسخر قوما من قوما .. الآية ؟؟ وبارك الله الخطى الجـواب : بارك الله فيك شظايا الفكر، أحيلك إلى إجابة سابقة تشابه سؤالك، سألها الأستاذ نضال سليم.

زائر أسبانيا ما رأيك فى الكاتب جورج برنارد شو وتحت أى صنف من الكتاب تدريجيه؟ الجـواب : برنارد شو من الكتاب المسرحيين الإنكليز، الذي يتمتع بحس كبير من السخرية والنقد، وله الكثير من المقولات المتداولة بين الناس. وبرأيي أن حياته مثالاً للسخرية من النفس ومن الواقع الذي عاشه.. فهو عاش في بيئة غربية بامتياز، تعج بالمحرمات، إلا أنه تمرّد على واقعه منذ صغره، حتى لازمه هذا التمرد في أعماله ومسرحياته، فكان نموذجاً من السخرية المتنقلة على قدمين.

سلطة الحق هل من الممكن ان تتجه الكتابة الساخرة لتقديس أشخاص بعينهم من خلال الكتابة عنهم بشكل هزلي مثلا .. الجـواب : لم لا.. وإن كنت أتحفظ على كلمة "تقديس" ولكن يمكن القول إنها تستطيع "تضخيم" أنا معينة.. لأن الكتابة الساخرة لا تنتقص فقط أو تعاقب أو تنتقد، بل يمكن أن تمدح وتثني.. ولكن بأسلوبها الخاص، بأسلوب يمكن أن تقدّم فيه مدحاً وإشادة أو دفاعاً، مع احتفاظها بروح "التناقض" أو السخرية.. وأبسط مثال يمكن أن أقدمه على عجالة، مقولة روبرت بيرتون: "مع أن الفلاسفة يكتبون بروح التواضع وإزدراء المجد إلا أنهم يضعون ويثبتون أسماءهم على كتبهم !!!". 

أمل السعودية طالبة إذا نظرنا إلى واقع الكتابة الساخرة من قمع/سجن/أغلاق وجدنا أنه لا يمكن أن يمارس الكاتب السخرية أو ينميها إذا وجدت فيه ! السؤال: هل بالإمكان أن نصنع جيل يمارس السخرية من دون قيود .. أم أنه لابد من هذه القيود ؟ الجـواب : بداية نريد أن نصنع جيلاً إن تقلد المناصب شجع الحريات أمام جيل الكتاب الساخرين ليقولوا قولهم.

رنا هل الضحك شيء ملازم للكتابة الساخرة؟ الجـواب : ليس بالضرورة أن تضحكي.. يكفي أن تبتسمي..

سهام سوريا صحفية ال

المزيد


دليلك للكتابة الساخرة3

كانون الأول 20th, 2008 كتبها سلام نجم الدين الشرابي نشر في , حوارات

 كاتبة ..      

تحية طيبةأستاذتي الكريمة .. هل لنا أن نعرف من هم رواد هذا الفن والذين كتبوا فيه وبرعوا , ونستطيع أن نتعلم على مقالاتهم؟ شاكرة لك .  
الجـواب : 
حياك الله أختي كاتبة إذا اتفقنا على أن نفصل بين الأسلوب والأفكار فأنصحك بقراءة كتب الكاتب التركي الساخر عزيز نيسن فهو مبدع بحق في هذا المجال وقد نال جوائز كثيرة وإن أردت من أدبنا العربي فهناك أبن خلدون والجاحظ والمقامات الهمذانية  

——————————————————————————-

      د.نجم الدين الشرابي  دكتور 

ماالفرق بين الاستهزاء والسخرية والنكتةوالتهكم في الكتابات المنشورة؟؟ 
 
الجـواب : 
سعيدة أبي وفخورة بتواجدك معي في الحوار رغم مشاغلك الكثيرة الفرق بين الكتابة الهزلية والساخرة برأيي كالفرق بين الغريق الذي يمسك بقشة لعلها تنقذه مما هو فيه، ومن يتمسك بسلم لسفينة ضخمة في عباب البحر.. إلا أنه وللأسف أن تمزج صحفنا بين هذين الأسلوبين رغم التاريخ الطويل والعريق لنا نحن العرب في الكتابة الساخرة.. إن الفارق بين الكتابة الساخرة والنكتة يتجلى من خلال معرفتنا لمعنى الكتابة الساخرة التي لا تكتب بهدف إضحاك الناس، وليست هي أيضاً هدفاً، بقدر ما هي تعبير عن آلام الناس وآمالهم، عن أحداث نابعة من قلب المجتمع الذي نعيش به، وطريقة تعاطينا وتفاعلنا معها، سواء كانت هذه الأحداث سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.. أحداث تتناولها الكتابة الساخرة تحللها، تنقد سلبياتها وتعريها في سبيل إحداث التغيير فيها. وإذا عدنا إلى ما استنتجه الباحثون خلال استعراضهم لأطوار الظاهرة وتدرجها مع الحضارة البشرية، وجدنا أنهم يرون أن السخرية والضحك كانت لدى البدائيين ساذجة لا تكاد تتعدى المظهر والشكل، فالبدائي يسخر ويضحك من مجرد العيوب الجسمية والعاهات الموروثة، ولا يكاد يتعدى ذلك، وهو وضع طبيعي بحكم تفكير البدائي وانحصار مداركه في الشكل الظاهري، دون مقدرة على التعمق في المعاني والمدركات العقلية أو الأوضاع الاجتماعية، أما في أطوار الحضارة التي تدرجت فيها البشرية بعد مرحلة البداوة، فإن الإنسان أصبح يستطيع أن يجعل لسخريته وضحكه هدفاً مقصوداً أعمق وأسمى من سذاجة البدائي، يقول الباحثون "ضحك البدائيين هو في صميمه أشبه ما يكون بضحك الأطفال.. ساذج تغلب عليه نزعة الهزل وروح المعاكسة.. " ويقولون في توضيح ذلك ومقارنته بطور الحضارة "الإنسان البدائي يضحك في العادة من عيوب الآخرين الجسمية، ونقائصهم الخلقية، وعاهاتهم الموروثة، بينما نجد في المجتمعات الراقية أن من شأن التربية الأخلاقية.. أن تعمل على نهي الفرد عن الضحك لمثل هذ

المزيد


دليلك للكتابة الساخرة2

كانون الأول 20th, 2008 كتبها سلام نجم الدين الشرابي نشر في , حوارات

. خالد عبد اللطيف  كاتب وصحفي     

بين الواقع والمأمول: أين تقف الكتابة الساخرة الآن؟ وهل حقاً هي في طريقها إلى الضمور والذبول؟  
 
الجـواب : 
لا يمكن أن نقارن حال الكاتبة الساخرة في عالمنا العربي الآن بما كانت عليه في الأمس، إذ واكبت الكتابة الساخرة جميع مراحل التطور التي مرت بها الكتابة منذ العصر الجاهلي وحتى عصر تدفق المعلومات الذي نعيشه،من الرسوم على الحجر والتي اتخذت شكل الكاريكاتير الساخرالآن، إلى الأشعار الساخرة والتي أطلق عليها مسمى "الهجاء".. حين كان الشعر يمثل أداة إعلامية حقيقية في الجاهلية، والذي بلغ آنذاك نضجاً فكرياً وفنياً جعله يتجاوز لغة الاتصال الشخصي إلى لغة الاتصال الجمعي، معبراً عن ظواهر اجتماعية اقتصادية وسياسية شهدها المجتمع آنذاك. كما استخدم النثر العربي بفروعه المتعددة من نثر تاريخي وفلسفي وعلمي وأدبي الأسلوب الساخر بشكل كبير ومؤثر. والقرآن الكريم بإعجازه اللغوي عني بالأسلوب الساخر واستخدامه في مخاطبة أعداء الإسلام، كما وانتعش الأسلوب الساخر في العصر الأموي والعباسي وكان له نصيب وافر في العصر الأندلسي ومع التطور الذي فرضته عوامل موضوعية تتعلق بالآلية الحضارية للمجتمع المعاصر، وعوامل ذاتية ترتبط بالدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام داخل المجتمع، استطاع التحرير الإعلامي أن يصبح له وجود مستقل كعلم وفن يختلف في خصائصه وخصوصيته عن وسائل التعبير الأخرى.لحقت الكتابة الساخرة بركب هذا الإعلام مستخدمة مختلف فنونه الصحفية من المقال إلى التحقيق إلى الزاوية والصورة والتعليق عليها والرسوم الكاريكاتورية، وحتى الخبر الصحفي ورغم كل ذلك. وازدهرت الصحافة الساخرة والتي بدأت عربياً في مصر عام 1877 ولبنان 1884 وتونس 1884 وفلسطين 1908 وسوريا 1909 والعراق 1909.. وكان عدد الصحف الساخرة المتخصصة كبير بحيث وصل في كل من مصر وسوريا وتونس من 15 إلى 20 صحيفة آنذاك.. فيما لا نجد الآن صحف ساخرة متخصصة وإن وجدت فهي لا ترقى إلى تلك الصحف التي اتسمت بالقوة والجرأة واستخدام فنون الكتابة الساخرة. الكتابة الساخرة تحتاج إلى إنعاش لنعيد لها مجدها إذ أننا لا يمكن أن ننكر محبة الناس لها ورغبتهم في متابعتها.. وتميزهم بين الغث والثمين منها.  
 
 ——————————————————————————–

      مها : )      هل ممكن تعطونا مقطع للكتابه الساخره ؟ من كتابات الأخت الضيفه ؟  
الجـواب : 
أشكرك أخت مها وأكون مسرورة لتلبية رغبتك .. طبعاً من الصعب في الكتابة الساخرة أن أقتطع جزء من المقالة لأن المعنى قد يبقى مبهماُ لذلك سأضع لك مقالة كاملة..

"رحلة في كرش مسؤول"

لم يكن أمام ناجي هريان المتابع لكل مستجدات هذا العالم من أخبار وتصريحات . تنديدات واتهامات . ولا ننسى الكليبات , والدوائر في رحى الحياة من متطلبات ومسؤوليات , إلا أن يقرر الترويح عن نفسه في الانضمام إلى إحدى الرحلات السياحية التي يشاهد إعلاناتها ويتعثر بعروضها المغرية هنا وهناك … ولا ننكر طبعا اثر جولات رايس بالمنطقة في تحفيز الرغبة لدية في السفر والتجوال.. ناجي هريان عقد العزم على السفر , ولكن إلى أين ؟ احتار وفكر … تلك الدورات حول تطوير الذات والتفكير الإيجابي والإبداعي التي خضع لها جعلته يفكر خارج الصندوق , فقرر القيام برحلة سياحية داخل كرش مسؤول .. هو لا يريد السفر إلى الدول الغربية . لأنة لا يريد أن ينفعها بقرش واحد , بعدما غدت السياحة صناعة عالمية تناهز صناعة السلاح والمخدرات في حجم الأموال التي تدرها , وبعدما قرأ إحصائيات منظمة السياحة العالمية والتي بلغت عام 2000 م 698 مليون رحلة سياحية , ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد 20 مرة عام 2020 م . وان هناك 20 مليون سائح عربي يدفعون كل عام 25 مليار دولار , اى ما يتعدى ميزانيات دولة , تذهب كلها للدول الغربية .ثم إن كانت السياحة لديهم مرتبطة بالتوجهات السياسية للدولة . بحيث يوجهون سياحهم إلى البلدان المرضي عنها , ويحجبونهم عن البلدان المغضوب عليها , فلماذا ناجي سيذهب إلى من قل رضاهم عنا ؟ ناجي هريان يخاف أن يتم تجنيده في شبكات التجسس , كما يحصل مع كثير من السو

المزيد


دليلك للكتابة الساخرة 1.. إن كنتم من هواة الكتابة الساخرة. تفضلوا واقرؤوا

كانون الأول 20th, 2008 كتبها سلام نجم الدين الشرابي نشر في , حوارات

هكذا يجب أن ننظر إلى الكتابة الساخرة، التي لا يزال مفهومها الحقيقي إلى يومنا هذا، يعاني من إشكالية في الفهم، والتعريف، والتوصيف، رغم أنها قديمة قدم الكتابة وفنونها وطرائقها.. ولم يخل عصر من التاريخ منها.

ويلجأ الكتاّب إلى السخرية، لحاجتهم إلى أسلوب التورية والتلميح الذي يفتح مجالاً واسعاً للخوض في الممنوع، وتجاوز الخطوط الحمراء التي يصعب تجاوزها في الكتابة الجدية المباشرة.

وفي هذا الحوار الحي مع إحدى الكاتبات المتخصصات في الإعلام الساخر، سنناقش المحاور التالية:

1- أزمة الكتابة الساخرة في العالم العربي.

2- النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة.

3- ماذا يراد من الكاتب الساخر.

4- الأسلوب الساخر في الخطاب الإسلامي

يقدم الموقع حوار حي ومباشر مع الكاتبة الصحفية / سلام نجم الدين الشرابي

طالبة الفائدة     
 

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم بالفعل هذا ما نحتاج إليه أحتاج إلى التعرف على هذا النوع من الكتابة لكن أقترح أن يكون التعريف بالكتابة الساخرة وما هي .. في بداية اللقاء وجزاكم الله خيرا
 
 
الجـواب : 
خلال بحثي الطويل عن المصطلح الحقيقي للكتابة الساخرة وجدت أني أمام دوامة كبيرة.. وتفرعات كثيرة…يتعلق الأمر بجوانب عدة منها مسألة انتماء الكتابة الساخرة إلى الصحافة أو الأدب، فلازال الكثيرون يطلقون على الكتابة الساخرة وإن كانت مصاغة في إحدى الأنواع الصحفية على أنها أدب ساخر. في حين أنها وإن كانت قد كتبت بطريقة أدبية إلا أنها أقرب انتماء إلى الصحافة منها إلى الأدب ذلك لأن خصائصها وأهدافها تضعها في مصاف الإعلام . وقد بحثت مطولاً عن مصطلح الصحافة الساخرة أو الإعلام الساخر ولم أجده حتى في كتب المصطلحات الإعلامية، ولا أعرف سبب غياب هذا المصطلح من الناحية الأكاديمية، قد نجد تكراره لدى العامة لكنه لم يؤطر كعلم!. الإشكالية الأخرى تتمحور في اختيار المصطلح المناسب للكتابة الساخرة، حيث أننا إن أردنا الحديث عن الأسلوب الساخر في العصر الجاهلي استخدمنا لفظة"هجاء" ولكن ماذا لو أردنا الحديث عن الكتابة الساخرة في الأدب أو الصحافة فما هو المسمى أو المصطلح المناسب؟.. هل هي ساخرة، هزلية، ضاحكة، فكاهية ، ترفيهية؟…. إن المراجع والكتب الموجودة عن الكتابة الساخرة وهي جميعها لأساتذة كبار كل منهم استخدم مصطلح مختلف عن الآخر؛ فمنهم من أسماها بالهزلية، ومنهم من أسماها بالساخرة، ومنهم من أسماها بالفكاهية… والإشكالية الأكبر أن من أسماها بالهزلية رفض انتماءها كتابة فكرية لها هدف ورسالة إلى الفكاهة والعكس صحيح.. ويبدو أن أزمة المصطلح التي أقف عليها اليوم ، وقف عندها الغربيون أيضاً وحاروا فيها، ولا اعرف تحديداً لماذا يثير هذا النوع من الكتابة إشكالية في تحديد المصطلح المناسب وتعريفه عالمياً وعربياً؟!!… ففي عام 1771 نشرت الطبعة الأولى من(المعجم) دائرة المعارف البريطانية والذي وفق مؤلفه إلى نشر معجم بأكمله تتنوع المصطلحات والكلمات فيه إلا أنه يئس من يعطي لكلمة السخرية تعريفاً مرضياً، فأحال القارئ إلى اثنين من المرادفات التقريبية، وكل مرادف منهما ينتمي إلى أصل مختلف كل الاختلاف في علم الدلالة والآن ونحن في القرن العشرين لازال اللبس ذاته موجداً وذلك عالمياً وليس عربياً، إذ يقول روبير اسكاربيت مؤلف كتاب " الفكاهة" كان من المفترض أن يوضح المعجم الأحدث العلاقة بين الهزل والضحك والسخرية ألخ… ولكننا في القرن العشرين، لم نتقدم كثيراً عن القرن الثامن عشر.. إننا نستطيع أن نعرف الفكاهة بل نستطيع أن نعرفها مرتين بدلاً من مرة واحدة وهذا معناه القول أننا لا نستطيع أن نقدم تعريفاً لها، ومهما فعلنا نحصل باستمرار على نموذجين من التعريفات التي يتناقض حتماً كل واحد منهما مع الأخر…… علينا إذن أن نكتفي بتعريفين، حيث إننا لا نستطيع أن نقدم تعريفاً واحداً!. الإشكالية التي نعاني منها في تعريفنا للسخرية أننا نحتاج لنعطيها حقها في التعريف أن نتناولها من جهات عدة منها فلسفية ومنها لغوية ومنها نفسية إذ أننا تتعلق بكل ما ذكرنا وكل ما نستطيع قوله بأن مصطلح السخرية هو أقرب من غيره إلى الصحة وأن الكتابة الساخرة: هي عمل جاد للغاية تعالج قضايا مهمة وتحث على اتخاذ مواقف إزاء كثير من الأمور ولكن بطريقة ساخرة، تحاكي قضايانا الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، فتعري الواقع المعاش بطريقتها الخاصة التي تجعلنا نضحك منها وبالوقت ذاته نبكي حالاً وصلنا إليه.. هي التمرد على سلبيات المجتمع وآفاته ..هي إبداع في البلاغة والإيجاز، ثورة فكرية ولغوية تعكس صورة الواقع بجماله وقبحه.. ولكن بأسلوب مميز جداً…  
 ——————————————————————————-

      أ. خالد عبد اللطيف  كاتب وصحفي    

هل رصد المحللون للكتابة الساخرة تاريخا من التأثير الحقيقي.. أم أنها مسكنات تخدر أوجاعنا.. وتزيد صداعنا؟ 
  
الجـواب : 
نعم رصد المحللون.. ولكن ماذا رصدوا.. رصدوا تواريخ إقفال الصحف الساخرة.. ومقص الرقابة الذي كان قريباً من كلماتهم والمعاناة التي تعرض لها الكتاب الساخرون والسجون التي فتحت أبوابها استقبالاً لهم.. وفي ذلك الرصد ما يخبرك بالتأثير الحقيقي للكتابة الساخرة، وفي ذلك ما يخبرك لماذا لا نرى لها ذات الوجود الآن.  

——————————————————————————–

      لحن الجنوب      

نريد أن نعرف الفرق بين الكتابة الساخرة والهزلية التي نراها كثيراً في الصحف والمواقع؟ 
 
الجـواب : 
الفرق بين الكتابة الهزلية والساخرة برأيي كالفرق بين الغريق الذي يمسك بقشة لعلها تنقذه مما هو فيه، ومن يتمسك بسلم لسفينة ضخمة في عباب البحر.. إلا أنه وللأسف ورغم التاريخ الطويل للكتابة الساخرة، إلا أن كثيراُ من الناس يخلطون بين الكتابة الساخرة التي هي أحد فنون الكتابة، وبين النكتة التي تثير في النفس الضحك، بل ويتم في أحيان كثيرة تصنيف المقالات الساخرة تحت باب"تسلية أو "تسالي ومرح"!.. يتجلى الفارق بين الكتابة الساخرة والنكتة من خلال معرفتنا لمعنى الكتابة الساخرة التي لا تكتب بهدف إضحاك الناس، وليست هي أيضاً هدفاً، بقدر ما هي تعبير عن آلام الناس وآمالهم، عن أحداث نابعة من قلب المجتمع الذي نعيش به، وطريقة تعاطينا وتفاعلنا معها، سواء كانت هذه الأحداث سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.. أحداث تتناولها الكتابة الساخرة تحللها، تنقد سلبياتها وتعريها في سبيل إحداث التغيير فيها. وفي ذلك مقولة للكاتب السوري نجم الدين السمان:" إذا كانت السخرية لمجرد إضحاك القارئ، فهناك النكتة الشفوية التي يقوم بها الفعل الإنساني على أكمل وجه، فالسخرية الشفوية وليدة حاجة البشر إليها، وليدة ساعتها، وقد تنقضي بعد انقضاء ضحكاتها، أما الكتابة الساخرة فهي موقف من العالم، التقاط لأبرز مفارقاته، هجاء لنقائضه، يدمي الروح في اللحظة ذاتها التي يضحك فيها". وإذا عدنا إلى ما استنتجه الباحثون خلال استعراضهم لأطوار الظاهرة وتدرجها مع الحضارة البشرية، وجدنا أنهم يرون أن السخرية والضحك كانت لدى البدائيين ساذجة لا تكاد تتعدى المظهر والشكل، فالبدائي يسخر ويضحك من مجرد العيوب الجسمية والعاهات الموروثة، ولا يكاد يتعدى ذلك، وهو وضع طبيعي بحكم تفكير البدائي وانحصار مداركه في الشكل الظاهري، دون مقدرة على التعمق في المعاني والمدركات العقلية أو الأوضاع الاجتماعية، أما في أطوار الحضارة التي تدرجت فيها البشرية بعد مرحلة البداوة، فإن الإنسان أصبح يستطيع أن يجعل لسخريته وضحكه هدفاً مقصوداً أعمق وأسمى من سذاجة البدائي، يقول الباحثون "ضحك البدائيين هو في صميمه أشبه ما يكون بضحك الأطفال.. ساذج تغلب علي

المزيد


ساخرون .. نبكي فتضحكون.. تابعوا الحوار على لها أون لاين

كانون الأول 15th, 2008 كتبها سلام نجم الدين الشرابي نشر في , حوارات

موضوع الحوار:   ساخرون نبكي .. فتضحكون        
    :مقدمة الحوار             اسم الضيف   .سلام نجم الدين الشرابي      
هكذا يجب أن ننظر إلى الكتابة الساخرة، التي لا يزال مفهومها الحقيقي إلى يومنا هذا، يعاني من إشكالية في الفهم، والتعريف، والتوصيف، رغم أنها قديمة قدم الكتابة وفنونها وطرائقها.. ولم يخل عصر من التاريخ منها.

ويلجأ الكتاّب إلى السخرية، لحاجتهم إلى أسلوب التورية والتلميح الذي يفتح مجالاً واسعاً للخوض في الممنوع، وتجاوز الخطوط الحمراء التي يصعب تجاوزها في الكتابة الجدية المباشرة.

وفي هذا الحوار الحي مع إحدى الكاتبات المتخصصات في الإعلام الساخر، سنناقش المحاور التالية:

1- أزمة الكتابة الساخرة في العالم العربي.

2- النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة.

3- ماذا يراد من الكاتب الساخر.

4- الأسلوب الساخر ف

المزيد





أدب ساخر.. إعلام ساخر.. والضحك ليس هو المطلوب