بعد فانلة أبو تريكة.. هل ستحجب google هذا المقال؟
كتبهاسلام نجم الدين الشرابي ، في 5 شباط 2008 الساعة: 11:51 ص
اللحوم القاسية لا تنضج إلا بطنجرة* الضغط…
تواجهك أحياناً دجاجة "مجلدة" أو ديك مستعصي أو لحمة "مجلمطة" أو خروف "متيس"، عندها يصبح استخدام طنجرة الضغط ضرورة لا بد منها.
وكما نطهو، تُطهى عقولنا الراجحة ومواقفنا الثابتة، ومن يوافقنا أو حتى يعرض بحيادية وجهة نظرنا يدخل الطنجرة ذاتها ويُطهى على نار صهيونية.
طنجرة إسرائيل كبيرة كبر افتراءاتها وسطوتها، تضع فيها من ترغب حتى تنضج غاياتها وتنبعث رائحتنا منها، فتثير لعاب الغرب.

موقع (Gooooooogle) بحروفه الممتدة امتداد كلمة البحث التي تفتش عنها، دخلت في طنجرة الضغط الإسرائيلية حيث طالبت سلطات رسمية في إسرائيل Google" " بمنع ظهور صورة فانلة أبو تريكة التي كتب عليها عبارة "تضامناً مع غزة" والتي ظهر فيها خلال مباراة منتخب بلاده (مصر) ضد السودان في كأس الأمم الإفريقية المقامة حالياً في غانا.
واستجاب موقع البحث الشهير "google" الذي يمتلكه أمريكيان، للضغوط الإسرائيلية الكبيرة التي تعرّض لها لإجباره على حذف الصورة، فيما تظهر حاليا صور لأبي تريكة خلال البحث عنه في الموقع بكل اللغات بدون الصورة التي ارتدى فيها "القميص" بعدما كانت متاحة.
طنجرة إسرائيل عالية الجودة تتسع للكونغرس الأمريكي، والعالم العربي.. فعّالة تُستبدل فيها القرارات والاتجاهات مع إضافة القليل من البهارات، ويُمنع فيها توقيع الاتفاقيات ويُوقف عبرها بث قنوات، وتغيّر حكومات وتبدّل سياسات يُفرض حصار وتُغلق معابر.. وتُغيّر أسماء مدن وشوارع حتى خارج فلسطين، وربما منا من يذكر حادثة مطعم بومباي الذي واجه احتجاجات كبيرة من جانب الجالية اليهودية الصغيرة هناك وضغوطا من إسرائيل لتغيير اسمه"صليب هتلر".
بداية، رفض المطعم الذي استخدم صورا ورموزا نازية للدعاية، تغيير اسمه، إلا انه أذعن للاحتجاجات، وقام بتغطية لافتة الاسم بقماش ابيض تمهيدا لإزالتها.
اسم المطعم وأسلوبه أغضب الجالية اليهودية الصغيرة في الهند، التي قالت: إنها ستتصدى لأي محاولة تهدف إلى «رد الاعتبار إلى هتلر».
ومن عجائب هذا الزمن أن انضمت ألمانيا وإسرائيل إلى الاحتجاجات، وكتب القنصل الإسرائيلي العام في بومباي إلى سلطات المدينة طالباً منها اتخاذ خطوات لتغيير اسم المطعم. وجاء رد – كما هو متوقع- من ساتيش سابهلوك، أحد مالكي المطعم، في بيان «نحن نقر بأن الاسم الذي اخترناه لمطعمنا لم يكن مناسبا على الإطلاق، ونحن نأسف على ما سببناه من آلام نتيجة استخدام هذا الاسم»!!
طنجرة الضغط التي تستخدمها إسرائيل بحرفية، غاب عنها في طهيها الأخير لغزة أن تترك للبخار منفذاً للخروج، "ومن فمك أدينك يا ناحوم"، وناحوم برنياع هذا هو كبير المحللين في الصحيفة الإسرائيلية يديعوت أحرونوت يعترف :"تحويل غزة .. إلى طنجرة الضغط .. هذا هو الخطأ الأكبر والأكثر خطورة في مسيرة سخافة حكومتنا!".
كاتب آخر "شلومو غازيت" من صحيفة معاريف الإسرائيلية .. ينتقد تصرف حكومة أولمرت ..قائلاً:" هل حقًا توقعوا من إسماعيل هنيّة أن يتعاون معنا ؟ لقد استغلوا الإغلاق الإسرائيلي .. وأعدوا مسرحية مفتخرة " فرض الظلام الدامس على 1,5 مليون من سكان القطاع .. أنتجوا مسرحية " أطفال الشموع " ..، وبعد ذلك أمام وسائل الإعلام خلقوا ضغطًا على معبر رفح وفي محور فيلادفيا. من يخلق طنجرة ضغط كتيمة تماماً .. يجب أن يعرف أن البخار كفيل بأن ينفجر في النقطة الأضعف.. والنتيجة.. لم يعد هناك إغلاق على القطاع.. السور في محور فيلادفيا لن تُعاد إقامته.. والحدود نحو سيناء لن تكون مراقبة بعد اليوم.."
العرب الذين يُطهَون على نار هادئة حيناً ومستعرة غالباً، لا يملكون في مطبخهم الدولي طنجرة كهذه يضغطون فيها، "ولو بالحق" على المجتمع الدولي!.
عودة إلى "Google" التي استجابت للضغوط الإسرائيلية وحذفت صورة فانلة أبو تريكة، يؤسفنا أننا لا نملك أن نمارس عليها الدور نفسه في حذف صور تخدش الحياء، صور تظهر لنا خلال بحثنا العادي حتى وان كانت مفردة البحث "أريكة" وليس تريكة!.
فانلة أبو تريكة أثارت حفيظة جهات رسمية في إسرائيل, وتشن حاليا وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية حملة شرسة ضده، داعية الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إلى معاقبته بسبب تعاطفه مع الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، وبدعوى خرقه للوائح التي تمنع وتحظر على اللاعبين استغلال المنافسات الرياضية في الدعاية لأمور سياسية.
الفانلة القماشية حيرت قوانين الشجب والحجب، فهي ليست جريدة يمنع صدورها، ولا برنامجاً لتخصيب اليورانيوم ليتم العمل على الحد منه، ولا حكومة غير موالية يجب تغييرها..
إسرائيل تريد أن تمسح الصورة من ذاكرة العالم، ومن أذهان الشرق والغرب.. والصورة باقية بإذن الله، وإن حجبتها google، فمواقع كثيرة تناقلتها ونشرتها ومنها موقع " لها أون لاين".
وأتساءل هنا: هل ستحجب google المقالات والمواقع التي ستعرض صورة فانلة أبو تريكة أيضاً.
إن كان ذلك ما سيحصل، فعذراً منك موقعي "لها أون لاين" الذي أحب؛ فواجبنا معاً أن نقول كلمة الحق أياً كانت النتيجة.!…
======================
الطنجرة: هي القدر الذي يطهى فيه الطعام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ساخرة | السمات:مقالات ساخرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























