لماذا يفكر رجل الأربعين بالزواج بأخرى
كتبهاسلام نجم الدين الشرابي ، في 9 نيسان 2007 الساعة: 00:54 ص
إذا اقترب زوجك من عمر الأربعين فعليك أن ترفعي إشارة الخطر.. وتطلقي زمور الإنذار فله ذيل قد يلعب به.. وكل حسب طول ذيله وقلة حيلتك.. رجلنا الشرقي - لحسن حظنا- يمر بطورين من المراهقة، مراهقته الأولى قد لا يلتفت إليها أحد.. ، فغالبية الآباء لا يهتمون بمراهقة الشباب بينما تقتلهم التفاصيل في مراهقة الفتاة.. الشاب برأيهم لا يعيبه شيء، أما الفتاة فيعيبها كل شيء!..الطور الثاني من مراهقة الرجل أو ما يسمى بالمراهقة الثانية فهي شأنك وقد يحتاج الأمر لأن تقفي على رجل واحدة ليمر منها بسلام دون أن تخلف لك هذه المرحلة دخول فرد جديد على عائلتك، قد يكون هذا الفرد فتاة صغيرة في سن بناتك تقول لك "هاي خالة" أنا زوجة زوجك المصون!..
والمبررات كثيرة…طبعاً لن يحتاج الأمر معجماً لفك طلاسم كلمات زوجك؛ فهي كلمات اعتدنا سماعها من رجل تظهر عليه بوادر المراهقة.. لم أراهق، لم أتمتع بشبابي.. ضاعت أحلى سنين عمري في التحصيل العلمي، شغلني العمل، وأخذتني مشاغل الحياة ومسؤولياتها بعيداً عن تحقيق السعادة التي كنت أرجو ..
مبررات من المتوقع ورودها من زوج تجاوز سن الأربعين – الذي من المفترض أنه سن النضج- يبحث عن التجديد في حياته التي يقول أنها أصيبت بالملل.. يقاوم ما تعكسه مرآته من حقيقة يحاول صراعها.. يتغاضى عن الشيب بأنه دليل على الشيخوخة ويصر بأنه وقار.
ويرى في التجاعيد دليل على سنين الخبرة، فيمضي باحثاً عن شابة في سن أولاده يجدد معها شبابه ويثبت للجميع وهذا الدافع الأكبر أنه لازال شاباً يتمتع بالقوة.
لماذا يفكر رجل الأربعين بالزواج بأخرى؟
هناك عوامل عدة تساهم في مرور الرجل بمرحلة المراهقة الثانية منها ما يتعلق بالرجل ونفسيته، ومنها ما يتعلق بالمرأة " الزوجة" شخصيتها، تعاملها مع زوجها، اهتمامها بعش الزوجية، ومنها ما يخلفه المجتمع باختلاف نظرته لكل من الرجل والمرأة وهما في سن الأربعين.من المهم أن تعي العوامل التي تساهم في إيجاد هذا الشعور عند زوجك لتحاولي تجنبها حتى تلك المتعلقة به وبالمجتمع والذي لا يكون لك يد بها.
الرجل:
عندما تبدو على رجلك علامات القلق من الشعيرات البيضاء الظاهرة على رأسه أو لحيته، فيقف متسمراً عند ركن صبغات الشعر الذي طالما وقفت عنده ليختار لون يخفي به شيبه، وعندما يبحث في محلات بيع الثياب عن الألوان الزاهية التي قد لا يكون ارتداها وهو شاب فهذا يعني أن رجلك دخل طور المراهقة الثانية ..
وعادة ما يصاب الرجل بما يسمى بالمراهقة الثانية عندما يشعر بأن الأحلام قد تلاشت والمشاريع التي فكر وأمل بتحقيقها قد انتهت أو لم يعد هناك وقت أو فائدة لتنفيذها وأن الباقي من العمر أقل من الذي راح، مع أن الأعمار كلها بيد الله، وفي علم الله عز وجل..
وإن أكثر الأمور التي تصيب الرجل باليأس والإحباط أن يشعر بأن لا جديد يعمله أو يتعلمه، أو ليس من أحد بحاجة إلى رأيه أو رعايته.وعموماً يرغب رجل الأربعين أن ينفي تهمة الكبر عنه ويثبت لنفسه أولاً ولكل المحيطين به أنه لازال ينبض بالحيوية والشباب .
المرأة: للأسف أن غالبية نساءنا تهتم بجمالها وأناقتها طالما أنها عزباء تنشد الزواج، وحين يقع الفأس بالرأس أي يحصل النصيب ويصبح المأمول زوج مضمون، تهمل المرأة زينتها والعناية بجمالها، فالعصفور صار باليد، ولم يعد على الشجرة- هذا في مرحلة مبكرة من الزواج- وتخطأ إذ تعتقد هذا، ذلك أن عصفورها لازال له جناحين يمكن أن يحلق بهما بعيداً في أي وقت.
ولا نعني بكلامنا هذا أن تعمل على قص جناحيه، وإنما التحليق معه في سماء رحبة تجمعهما الآمال والأحلام المشتركة ..
أما في مرحلة متقدمة فإن الأمر يبدو أكثر سوءاً إذ أن معظم النساء يعتبرن أنهن تعدين مرحلة الخصوبة والشباب عندما يكبر أولادهن، مما يغضب أزواجهن الذين يرفضون الاعتراف بمظاهر الشيخوخة، ويرون في زوجاتهم ما يذكرهم بما لا يريدون تذكره، مما يثير المشاكل الزوجية بينهم، حيث تتهم الزوجة زوجها بالتصابي، بينما يراها هو امرأة استسلمت لبوادر الشيخوخة.. فيبدأ بالبحث عن أخرى.
يقول الكاتب " يحيى حمدي " في كتابه " ترويض الرجل":تحدث استثناءات قليلة جداً هي تلك التي تستطيع المرأة أن تحتفظ بمشاعر رجلها ناحيتها حتى آخر العمر.أما القاعدة هي أن الزوج في الأغلب الأعم وبعدما يتوارى جمال امرأته وشبابها وتدخل مكرهة نحو سنواتها العجاف يشعر بأن من حقه أن يسعى نحو ما يجدد له بعض شبابه.سواء على المستوى العاطفي أو على المستوى الحسي، فيلجأ إلى أن يتزوج أو يحب أو يميل أو حتى يكبت إذا لم يجد أياً مما سبق متاحاً.
وبالطبع فإن ذبول تلك الفتنة وأفول شمس ذلك الشباب سوف يفرض واقعاً جديداً تفتقد المرأة فيه لأدوات النقاش المقنع.كما أن عدم توفر الزوجة الصديقة التي تشارك الزوج أحلامه وهواياته وتوفر له الأمان والاستقرار والمشاركة الفعلية من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى وقوع الزوج في فخ 'المراهقة الثانية'.
كذلك إصابة بعض الزوجات بالاكتئاب بعد خروج الأولاد من البيت، وانشغالهم كل في حياته الخاصة، تجعل الزوج يلجأ إلى الهروب من البيت والزوجة ليعيش فترة مراهقة أخرى.
المجتمع: أحيانا يفكر مجتمعنا بطريقة معوجة، وبدلاً من تصحيح تفكيره نعوج معه، فنظرة المجتمع مثلاً للمرأة التي بلغت سن الأربعين، بأنها دخلت سن يأس، بينما وصول الرجل للأربعين يعني أنه بلغ سن النضوج.وأن شيب المرأة عيب يجب أن تخفيه، أما شيب الرجل فهو وقار وهيبة وجمال فوق جمال.
والشاب الذي يفكر بالزواج من امرأة تكبره فهو مصاب بعقدة أوديب، أما الفتاة التي تريد الزواج من رجل مسن بأن لها رؤية بعيدة المدى، وأنها تبحث عن الرجل الناضج صاحب الخبرة.وهنا أستشهد بقول الكاتب " يحيى حمدي "- وشهد شاهد من أهلها- :" لكل هذه الأسباب وغيرها يعايش الرجل بعد الأربعين وهماً.. اسمه عدم كفاية امرأته له، ووهماً آخر اسمه " حقه الطبيعي في أن يستمتع بشبابه .. ووهماً ثالثاً اسمه " إعجاب صغيرات السن بنضجه".
مشاكل في الحياة الزوجية:ملح الطعام الذي يفضله كثير من الأزواج إذا زاد عن الحد تم الاستغناء عن الطعام بأكمله، والمشاكل الزوجية العديدة والمتشعبة مقبرة للزواج ولو بعد حين، فإذا اضطر الزوجين لتحملها من أجل أولادهما، فإن هذا الأمر سيتغير حين يكبر الأولاد، ويذهب كل منهم إلى حياته. خاصة إذا كانوا هم العامل الوحيد المشترك بين الزوجين، فإن ذهاب هذا العامل يعني وصول الزواج إلى مرحل الخطر…
ماذا تفعل المرأة لئلا يحدث ذلك؟ أي الوقاية نصيحة مقدمة من رجل أفشى سر بني جنسه.. نصائح كتبها يحيى حمدي في كتابه " ترويض الرجل": لاشك أن الوقاية هي أفضل وأسلم الطرق، إذ على الزوجة الاستعداد لتفادي وقوع زوجها في فخ المراهقة الثانية، قبل سنوات طويلة من وقوعها. وقد يكون هذا الاستعداد منذ السنين الأولى من الزواج، وأهم نقاط هذه الخطة المستقبلية الارتباط بصداقة قوية مع الزوج، وعدم نسيانه أثناء رحلة تربية الأولاد، وأيضا مشاركة الزوج في بعض هواياته حتى لو كانت لا توافق اهتمامات الزوجة.
ويجب أن تتحاور الزوجة مع زوجها في العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية بل وحتى السياسية، وان تخصص له ولو ساعة يوميا للاقتراب منه والتقرب إليه حتى لا تحدث الفجوة بينهما وتتسع دون أن تدري يقال بأن الاعتناء بالزوج مثل الاعتناء بالزرع تماما، إذا أهمل جف ومات وإذا اعتنيت به نما وترعرع وطرح.. إنها معادلة بسيطة يمكن لكل زوجة إتباعها.
يقول الدكتور يحيى حمدي : من تلك المرأة التي يمكنها أن تمثل الاستثناء من تلك القاعدة " الخائبة"، ومن هي المرأة التي بمقدورها أن تحتفظ بمشاعر زوجها حيالها دون أن ينال منها التغيير الذي تفرضه – عليها وعليه- عوامل الزمن واليأس إنها ببساطة المرأة المجهولة.فالرجل تجذبه في شخصية المرأة المناطق المجهولة فيها، ويستفز تعلقه بها كم " اللوغارتيمات" التي عليه أن يحلها فيها.. فهو لا يشجيه أن يجدها كتاباً مفتوحاً يمكن أن يقرأه بسهولة.. ولا يسعده أن يجدها خارطة سهلة يمكن أن يفك رموز تضاريسها بيسر وسلاسة!فالغموض في شخصية المرأة، والعطاء المدروس والامتناع المحسوب يجعل المرأة في عيني الرجل لغزاً … يسعى دوماً في صحوة ومنامه إلى حل طلاسمه ليرضي غروره التاريخي والفطري.. ونزعته إلى الإحساس بالامتلاك الكامل الذي ينتقص منه أي قدر من الجهل بموضوع الامتلاك.
فلو أن المرأة جعلت من صمتها أحياناً ومن غموضها أحياناً أخرى ومن تجديد " ما سبق له معرفته" أحياناً ثالثة.. ومن تقديم المشاعر " المعلومة" بطرق " غير معلومة" أحياناً رابعة. ومن مناورة فضوله بذكاء " واستغباء" أحياناً خامسة.
أقول لو أنها جعلت من كل ذلك أسلوباً لها وطريقة تخاطب فيها غرائزه فطريته لوارته التراب بعد عمل طويل ولسان حاله يقول كما قال قيس بن الملوح من قبله..مازالت في النفس حاجات إليك كما هي!..
إن المرأة التي تعرف كيف تنفخ " قبلة الحياة" من روح حياتها مع رجلها بتحديد مشاعرها ناحيته كلما نالت منها "روتينية" الأمان وبلادة النسيان، وباستدعاء كبريائها تجاهه كلما اطمأن إلى استسلام الأنثى وسكون الحلال، وقدمت نفسها له في ثوب جديد وصورة جديدة كلما أصابه " نفور" اختلاط الطعم السابق باللاحق وزهد امتلاك المتاح.إن المرأة التي تعرف كيف تفعل كل ذلك سوف تحتفظ بزوجها إلى الأبد ولو طاردته كل نساء العالم.
وإن حدث ذلك كيف تتصرف المرأة ؟ أي على قول أخوانا المصرين (إن جت الطوبة في المعطوبة ما لعمل)؟هناك بعض الخطوات التي نرشدك لها متمنين نجاحها..
- ياجبل لايهزك ريح.. أي حافظي على رباطة جأشك ولا تضطربي لتكون ردة فعلك رزينة وحكيمة، ولتعرفي كيف تتعاملين مع الموقف.
- التغابي في أحيان كثيرة مفيد خاصة مع الزوج، لذا لا تشعريه بأنك انتبهت إلى التغيير الذي طرأ عليه، ولا تنتقدي تصرفاته لئلا تثيري معه المشاكل قبل أن يتاح لك التصرف لتجاوز الأزمة.
- أبدي إعجابك بمظهره وأناقته وسرورك لاهتمامه بنفسه ، بل وابهارك به ، ما لمانع، وبالمقابل اهتمي أنت أيضاً بنفسك،ليلحظ انه ليس الجذاب الوحيد في البيت.
- لا تقفزي له كلما أراد القيام بعمل معين قائلة له بأنه كبر وعليه أن يرتاح، فإن ذلك سيجعله أكثر إصرارا على البحث عن امرأة أخرى ترى فيه القوة والشباب وتشعره بذلك، وأشعريه أنك دائماً معجبة به وبكل ما يقوم- وإن لم تكوني معجبة-.
- حاولي التقرب منه، دعيه يجد في البيت الراحة والسعادة- أشعريه واشعري معه أن هناك الكثير من الأحلام التي لم تتحقق، وأنك معه تأملين بتحقيقها، وأن غداً جميلاً ومشرقاً ينتظركما معاً، فالأهداف المشتركة دوماً سواء كان الزوجان في سن صغيرة أو كبيرة هي من تزيدهما قرباً، وتجعل الأمل في الغد يتجدد دوماً.
- لا تسخري من مشاعر المراهقة التي يمر فيها، فليس منا من يريد أن يشعر بأن دوره قد انتهى وأنه خلّف الشباب وراءه دون رجعة..
إن فهمك لمشاعره سيجعلك تحسنين التصرف معه بدل من السخرية منه أو انتقاد تصرفاته.
- كوني له الصديقة التي تتفهم مشاعره من دون الدخول في التفاصيل المحرجة والزوجة التي تشعره بقوته وجاذبيته وبأنه لازال مرغوباً كالسابق وأكثر.
- اهتمي بنفسك وبمظهرك وعززي ثقتك بنفسك وتمسكي بكبريائك، البسي ومارسي الرياضة، اهتمي بغذائك ، تجملي دعيه يرى الشباب معك لا بعيداً عنك، ولا تقولي أني كبرت وراحت علي، فإن شعرت بذلك سيشعر هو به ويبحث عن أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : النقد | السمات:النقد
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 4:31 ص
مقال جميل
مايو 16th, 2007 at 16 مايو 2007 4:34 م
لماذا يفكر رجل الأربعين في الزواج من أخري..
(حتي إذا بلغ رشده وبلغ أربعين سنة)
ربما إذا بلغ الرجل رشده.. أدرك ما فاته في اختياره الأول من منافاة لبعض الرشد أو جله
فحاول استدراك ما فات في ما بقي من عمره المأسوف عليه
وتقبل/ي خالص تحياتي