قد يجدون فرشاة أسنانه في الفلوجة
كتبهاسلام نجم الدين الشرابي ، في 21 آذار 2007 الساعة: 05:03 ص
حين نطلب من طفلنا الصغير ألا يرتكب عملاً معيناً، يطالبنا هذا الصغير بالمبررات والمسوغات لطلبنا هذا فنسوقها له، وقد يقتنع بها وقد لا يقتنع، فيبدأ بنقاشنا والتحاور معنا، وإما أن يربح وإما أن نربح، يرجع ذلك إلى مدى قوة مسوغاتنا وقدرتنا على الإقناع، ومدى كبر عقل صغيرنا وقدرته على المحاورة والنقاش.
وكما هو الحال في بيت صغير من بيوت العالم الكبير هو كذلك في أمريكا التي غدت المسوغات إحدى أهم أركان سياستها، تسوق المسوغات كما يحلو لها، وكل دولة في هذا العالم بقدر حجم عقلها الذي يقاس بثقلها السياسي وقوتها العسكرية، تقبل هذه المسوغات دون نقاش أو بعد نقاش أو ترفضها في ظاهر الغيب.
كان صدام هو المسوغ ومضى صدام في حاله، فغدا الصدَّاميون الآن هم المسوغ وهو المسوغ الأقوى، طويل المدى، إذ إن صدام شخص واحد يمكن أن يلقى القبض عليه، ومن الصعب إخفاء خبر العثور عليه، فالناس جميعها تعرف شكله.. لكن الصدّاميون لا أحد يعرف عددهم ولا حتى أشكالهم، ثم إن مسقط رأس صدام معروف لكن الصدّاميون مجهولوا الهوية، ولربما هم من خارج العراق كلها ، كأن يكونوا من إحدى الدول العربية المجاورة أو غير المجاورة.
صدام انتهى كمسوغ للحرب، لكنه لازال ورقة رابحة تستخدم عند الضرورة وقد حان وقتها عندما تقرر الهجوم على الفلوجة.
ولا ننسى أن مصطلح الإرهاب الذي إلى الآن لم يوضع تعريف محدد له هو أحد المسوغات والمبررات الأنجح في هذا العصر وهو مجرب إلى حد استخراج مصل منه يتم بثه كلقاح فكري قبل كل عملية عسكرية، فهناك إرهابيون يجب البحث عنهم والمكوث مطولاً لإيجادهم وتطهير المنطقة منهم.
ما جرى ويجري في الفلوجة قرار لسفك مزيد من الدماء، القتل والدمار وتحوير بسيط في المصطلحات والركب يسير، فالمجاهد إرهابي، ويجمعهما حرف الهاء، ولأن هذا المصطلح اقترن بمفردات أمريكية يتم تداولها في أي خطاب يمهد لشن حرب جديدة وسفك دماء أخرى، رؤوا في هذه المرة أن يقرنوا معه مصطلح صدّاميون وأذناب الحكم الماضي، ولأن الشعب العراقي عانى ما عاناه من صدام ولأن للدول العربية لها تحفظ على مسلكه السياسي، فمن الواضح أن هذا المصطلح سيؤتي أكله، إذاً فلتقصف الفلوجة والبقية تأتي لاحقاً…
ولأن أمريكا تؤمن بالعلم وقد حققت سبقاً فيه لا يمكن إنكاره في العصر الحديث ولأنها تعلم أن للعرب تاريخ معه وضعت فرضية - كما كان ذلك في احتلالها للعراق - لقصف الفلوجة وللفرضية إثبات سعت له، لذلك نسمع ونقرأ العديد من الأخبار بين الحين والآخر..تبث فيه ما يبرر فعلتها، فمن بين ما نشرته إثباتاً لصحة فرضيتها في قصف الفلوجة:
- اكتشاف نحو عشرين قبواً للتعذيب في الفلوجة كما تعتقد – مع التركيز على كلمة "تعتقد" - أنها عثرت على المنازل التي كان يتم فيها احتجاز الرهائن الأجانب وأن فيها جرى إعدام بعضهم (ولكن كيف عرفوا ذلك ربما جاء اعتقادهم على مبدأ "الدم يحن"!).
- أوضح القومندان ويست "ضابط الاستخبارات" أن المارينز عثروا على منزل كان يشغله مقربون من أبي مصعب الزرقاوي ( ولم يذكر القومندان درجة القرابة أو إلى أي جد ينتسبون؟!).
- العثور على لوحة زيتية على أحد الجدران أشارت إلى أن المنزل تابع لجماعة الزرقاوي (وربما استشفوا ذلك من خلال غلبة اللون الأزرق على الألوان الأخرى في اللوحة… والله أعلم..).
- العثور على منازل جدرانها وأرضها ملطخة بالدماء، ما يدل على أنها كانت تستخدم في التعذيب (ليس من المتوقع إيجاد بقع من الدماء في الأرض أو على الجدران أو جثث مترامية بعد القصف الأمريكي على مدينة الفلوجة!).
- تم العثور في معظم مساجد الفلوجة على مخازن مكدسة بالأسلحة ( من الغريب أن يتم العثور على أسلحة والبلاد في حالة حرب واحتلال !).
- العثور على مكان مهجور كان مستخدماً على ما يبدو من قبل أنصار القاعدة إذ وجد فيه شعارات مؤيدة لأسامة بن لادن ( لكن لم يذكر الخبر إذا كان بن لادن ألقى التحية يوماً على سكان هذا المكان أو مر به في أحد العصور..).
- عثر على منزل جنوب مدينة الفلوجة يعتقد أنه المقر الرئيس لأبي مصعب الزرقاوي (وهذا بحد ذاته إنجاز يسجل للقوات الأمريكية في معركتها بالفلوجة، لكن لم يذكر الخبر إن كانوا قد وجدوا فيه فرشاة أسنانه أو زوجا من جواربه.. قد يأتي ذلك لاحقاً..).
- التأكد من أن الزرقاوي قد غادر المدينة قبل وقوع الهجوم عليها.. (كما غادرت أسلحة الدمار الشامل العراق إلى مكان آخر قبل الاحتلال الأمريكي للعراق).
مازلنا في انتظار ما سيتم العثور عليه في تلك المدينة الصغيرة ( الفلوجة) لنوافيكم به..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات ساخرة | السمات:مقالات ساخرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 21st, 2007 at 21 مارس 2007 9:30 م
مقالة تستحق التصفيق طويلاً.. ليس لكيلومترات.. بل لساعات