دليلك للكتابة الساخرة3
كتبهاسلام نجم الدين الشرابي ، في 20 كانون الأول 2008 الساعة: 08:01 ص
كاتبة ..
تحية طيبةأستاذتي الكريمة .. هل لنا أن نعرف من هم رواد هذا الفن والذين كتبوا فيه وبرعوا , ونستطيع أن نتعلم على مقالاتهم؟ شاكرة لك .
الجـواب :
حياك الله أختي كاتبة إذا اتفقنا على أن نفصل بين الأسلوب والأفكار فأنصحك بقراءة كتب الكاتب التركي الساخر عزيز نيسن فهو مبدع بحق في هذا المجال وقد نال جوائز كثيرة وإن أردت من أدبنا العربي فهناك أبن خلدون والجاحظ والمقامات الهمذانية
——————————————————————————-
د.نجم الدين الشرابي دكتور
ماالفرق بين الاستهزاء والسخرية والنكتةوالتهكم في الكتابات المنشورة؟؟
الجـواب :
سعيدة أبي وفخورة بتواجدك معي في الحوار رغم مشاغلك الكثيرة الفرق بين الكتابة الهزلية والساخرة برأيي كالفرق بين الغريق الذي يمسك بقشة لعلها تنقذه مما هو فيه، ومن يتمسك بسلم لسفينة ضخمة في عباب البحر.. إلا أنه وللأسف أن تمزج صحفنا بين هذين الأسلوبين رغم التاريخ الطويل والعريق لنا نحن العرب في الكتابة الساخرة.. إن الفارق بين الكتابة الساخرة والنكتة يتجلى من خلال معرفتنا لمعنى الكتابة الساخرة التي لا تكتب بهدف إضحاك الناس، وليست هي أيضاً هدفاً، بقدر ما هي تعبير عن آلام الناس وآمالهم، عن أحداث نابعة من قلب المجتمع الذي نعيش به، وطريقة تعاطينا وتفاعلنا معها، سواء كانت هذه الأحداث سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.. أحداث تتناولها الكتابة الساخرة تحللها، تنقد سلبياتها وتعريها في سبيل إحداث التغيير فيها. وإذا عدنا إلى ما استنتجه الباحثون خلال استعراضهم لأطوار الظاهرة وتدرجها مع الحضارة البشرية، وجدنا أنهم يرون أن السخرية والضحك كانت لدى البدائيين ساذجة لا تكاد تتعدى المظهر والشكل، فالبدائي يسخر ويضحك من مجرد العيوب الجسمية والعاهات الموروثة، ولا يكاد يتعدى ذلك، وهو وضع طبيعي بحكم تفكير البدائي وانحصار مداركه في الشكل الظاهري، دون مقدرة على التعمق في المعاني والمدركات العقلية أو الأوضاع الاجتماعية، أما في أطوار الحضارة التي تدرجت فيها البشرية بعد مرحلة البداوة، فإن الإنسان أصبح يستطيع أن يجعل لسخريته وضحكه هدفاً مقصوداً أعمق وأسمى من سذاجة البدائي، يقول الباحثون "ضحك البدائيين هو في صميمه أشبه ما يكون بضحك الأطفال.. ساذج تغلب عليه نزعة الهزل وروح المعاكسة.. " ويقولون في توضيح ذلك ومقارنته بطور الحضارة "الإنسان البدائي يضحك في العادة من عيوب الآخرين الجسمية، ونقائصهم الخلقية، وعاهاتهم الموروثة، بينما نجد في المجتمعات الراقية أن من شأن التربية الأخلاقية.. أن تعمل على نهي الفرد عن الضحك لمثل هذه العيوب".
——————————————————————————–
أبويوسف
هل الكتابة الساخرة تنمو وتترعرع في المجتمعات التي تحيط بها المصائب والابتلاءات و لا تمتلك الشجاعة في مواجهة واقعها المر, أم أنها وجدت مع الإنسان دونما النظر لظروفه السياسية أو الاجتماعية؟
الجـواب :
الكتابة الساخرة نوع من أنواع الفن المنغمس في المجتمع، وربما لا أبالغ إن قلت أن الغالبية العظمى من المجتمعات عاشت فترات طويلة من المصائب والابتلاءات.. هذه سنة الحياة.. ولكنني أعتقد أنها وإن لم تجد الكتابة الساخرة شيئاً تمارس عليه سلطتها "الناقدة البناءة"، فإنها قد تنقد نفسها.. وهذا نجده في بعض أدبيات الكتابة الساخرة، فالجاحظ انتقد نفسه، والشاعر أبو دلامة، في أباته المشهورة: ألا أبـلــــغ إلـيـك أبـا دلامـة فليس من الكرام ولا كرامة إذا لـبس الـعـمامـة كان قرداً وخنـزيراً إذا نـزع العمامة جـمعت دمامة وجمعت لؤماً كـذاك اللـؤم تتـبعه الـدمامه فإن تك قد أصـبت نعيم دنيا فلا تـفرح فـقد دنت القيامة وغيره كثير فالسخرية موجودة دائماً.. وربما وجدها الكثيرون في أنفسهم، يعبرون عنها بنكتة
——————————————————————————–
ابراهيم
هل يمكن أن يتفوق الكاتب الساخر دون أن يمتلك روحا ساخرة في نظرته للأمور وتقديره للمواقف؟
الجـواب :
بالطبع لا .. روح الكاتب الساخر التي هي موهبة من الله هي من تبدع فيما يكتب، وأعتقد أن السخرية تحتاج إلى قدرة كبيرة من قراءة الألم، والتعبير عنه، بروح ناقدة..ساخرة وهي قدرة يمتلكها البعض، وهم ندرة.
——————————————————————————-
باسم الشمري السعودية محامي
هل تعتقدين أن للكتابة الساخرة وقع على المواطن العربي كوقع بقية فنون الكتابة الأخرى؟
الجـواب :
طالما حُببت الكتابة الساخرة إلى قلب المواطن العربي وأرادها بل وبحث عنها، ولأنها ذات وقع كبير في القلوب، كما هي ذات تأثير كبير في العقول، فإن المواطن العربي يتابعها بشغف إذا وجدت.
——————————————————————————
مخلص المبارك مستشار قانوني
بعض النقاد يعتبرون فن الكتابة الساخرة هو حالة هروب من مواجهة الواقع تنقصه الشجاعة.. ما رأيك بهذه المقولة؟
الجـواب :
الكتابة الساخرة هي من تواجه الواقع، تتناوله بكل تفاصيله وجزئياته الصغيرة، تضع النقاط على الحروف، بل تجرّ الحرف لتضع النقطة فوقه، فكيف تنقصها الشجاعة؟ بل تواجه وتحارب ممن تنقصهم الشجاعة في مواجهتها وما تطرحه من أفكار.
——————————————————————————–
أبو فراس السعودية
شكراً على هذا الحوار الممتع والجميل، والذي يندر في عالمنا العربي.. وسؤالي.. هل الكتابة الساخرة حالة إبداعية؟ أم أنها صنعة أدبية لها أهدافها غير المباشرة؟
الجـواب :
شكراً لك أخ أبوفراس على مداخلتك، ولا نستغرب من ندرة الحوارات عن الكتابة الساخرة، فإذا كنا نعاني من ندرتها وندرة في كتابها، فما بالك في الحوار عنها..؟ أما بالنسبة لسؤالك، فالكتابة الساخرة هي حالة من الإبداع وامتزاج من العلوم النفسية والفلسفية والفكرية واللغوية
——————————————————————————–
ابتسام شرابي
هل يمكن ان تشمل الكتابة الساخرة جميع مشاكل العصر
الجـواب :
نعم الكتابة الساخرة تشمل جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية وحتى الرياضية، هي تدخل في تفاصيل حياتنا لا تترك شيئاً بحاله.. وإن لم تجد ما تنتقده انتقدت كاتبها.
———————————————————————–
غادة السيف
هل يمكن أن تساهم الكتابة الساخرة بإصلاح عميق وتغير قناعات راسخة ؟ وهل تأثيرها يفوق غيرها؟ وهل أستخدم القرآن الكريم هذا الفن في الإقناع والحوار ؟
الجـواب :
نعم، وقد أوردت في إجابات سابقة مكامن القوة في الكتابة الساخرة، والتي تؤدي إلى تغير العادات والقناعات، وقد استخدم القرآن الكريم هذا الأسلوب في خطابه للكافرين، وتجدين تفصيلاً حول هذا الموضوع في إجابات سابقة.
——————————————————————————–
حسن إدلبي رسام كاريكاتور
تحية للأستاذة الصحفية والكاتبة سلام الشرابي، واسمحي لي أن أدلو بدلوي في هذا الفن الجميل، فن الكتابة الساخرة، أو فن السخرية، التي أنظر إليها على أنها أعلى مراحل الألم. وأنها وسيلة دفاع للمقهورين. هناك ارتباط ما بين الألم والسخرية، لذلك تجدي أن أكثر الساخرين هم الذين يعانون ألماً من نوع ما.. الشعب المصري شعب يستخدم النكتة كثيراً، وأنا أعتقد أنها نوع من أنواع التعبير عن الآلام التي يعيشونها.. كذلك في العراق، هو شعب ساخر.. وهو نتيجة لمعاناتهم عبر التاريخ. فالشعب الذي يستخدم السخرية بشكل مستمر، هو شعب يعاني من اضطهاد، أو من فقر، أو من محن.. ويمكن النظر إلى بعض التجارب لرواد فن الكوميديا السوداء، أمثال ناجي العلي وشارلي شابلن، الذين عاشوا آلاما خاصة وكبيرة جداً. لأنني أرى تشابهاً كبيراً بين هاتين التجربتين. أما سؤالي.. فهو: لماذا لا نجد ساخرات بقدر ما نجد ساخرون.. لماذا هذه الندرة في السخرية لدى الكاتبات والرسامات، هذا ينطبق على الكتابة وعلى رسامي الكاريكاتير أيضاً.
الجـواب :
سعيدة جداً بمداخلتك أستاذ حسن إدلبي "رسام الكاريكاتير العالمي" وبالنسبة لسؤالك فأنا أؤيدك بإن الكتابات الساخرة النسائية قليلة جداً بل وخجولة سواء أدبياً أو إعلامياً وأظن من وجهة نظري أن المرأة تحتاج إلى قليل من الجرأة في تعاطيها مع الكتابة الساخرة، ولعل كثير من الكاتبات تفضل أن تكون كاتبة قصة أو رواية أو كما تحب أن تسمي البعض نفسها كاتبة رصينة على أن تكون كاتبة ساخرة، ولا شك أن النظرة الخاطئة للكتابة الساخرة تشكل حاجزاً نفسياً عند المرأة للخوض بجرأة في هذا المجال. وبرأي أنه يوجد كتابات نسائية ساخرة لكن لا يوجد كاتبات ساخرات. أما بالنسبة لرسامات الكاريكاتير فأنت أعلم مني وأخبر ما لذي يجعل النساء تهرب منه؟!!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:حوارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 22nd, 2008 at 22 ديسمبر 2008 10:44 م
أنا أحب الكتابة الساخرة وأتمنى أن أبرع فيها وقد وجدت كثير من المعلومات الجديدة شكرا لكي